الشيخ محمد الصادقي الطهراني

47

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

رسل من الجن والإنس يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) : آية وحيدة في صراح التعبير عن كيان الرسالة بين معشر الجن والإنس ، يتساءلون فيها يوم الحساب عن إتيان رسل منهم . ولأن معشر الجن والإنس هما صفتان اثنتان فقضيته « لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ » أن يكون رسلهم صنفين اثنين مهما كان أصل الرسالة في الإنس ، اللهم إلّا عند اختتام الوحي بالرسول إلى العالمين أجمعين محمد صلى الله عليه وآله حيث انقطع به الوحي « 1 » فرسل الجن عنده لا يحملون وحيا من اللّه ، إنما هم ممثّلون للرسول صلى الله عليه وآله بين قبيلهم كما تدل عليه آيات الجن والأحقاف : « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً . وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآْنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » ( 72 : 9 ) - ( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . وَمَنْ لايُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ( 46 : 32 ) ولقد تكفي العصمة في الداعية لكي يكون أسوة

--> ( 1 ) . المصدر عن أبي جعفر عليهما السلام قال في حديث طويل : ان اللّه عزّ وجلّ أرسل محمدا ( ص ) الىالجن والأنس